السيد محمد الصدر
103
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والمضاعفات الصحية . وحسب النقل التاريخي ، أنها - قاتلها اللّه - كانت تتعمد أن تأتي بالحطب الذي فيه « سلاءة » لكي يكون أشد إيذاء للرسول صلّى اللّه عليه وآله . وهي بهذا العمل كانت تؤذي نفسها وتظلمها بإرادة الشر لها ماديا ومعنويا ، وبالعنوان الأولي وهو الوخز والعنوان الثانوي وهو الظلم . سؤال : ما هو موطن هذه الصفات المسندة إلى تلك المرأة . وهي كونها « حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد » ؟ جوابه : إن هاتين الصفتين إما أن تكونا معا في الدنيا ، وإما أن تكونا معا في الآخرة ، وإما أن تكون إحداهما في الدنيا والأخرى في الآخرة . وإما أن تكون كلاهما معا في الدنيا والآخرة معا . فتكون الاحتمالات أربعة . فما هو منها الموافق للظهور القرآني بالمقدار الذي يعدّ حجة فيه . وما هو المخالف له ؟ الاحتمال الأول : إن كلا الأمرين يتحقق في الدنيا . فهي تحمل الحطب في الدنيا . وفي جيدها - أي رقبتها - حبل من مسد يتعلق به الحطب . وهذا هو سبب نزول السورة . وهو لا ينافي شيئا من السياق . الاحتمال الثاني : أن يكون الوصف الأول في الدنيا والثاني في الآخرة . فهي حمالة الحطب لإيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وفي الآخرة يكون في جيدها حبل ، تجرها الملائكة بواسطته إلى النار . ولكن يرد على هذا الاحتمال إشكالان : الإشكال الأول : أن « في جيدها » جار ومجرور ، ينبغي أن يتعلق بفعل أو شبهة . وليس هناك فعل إلّا قوله : سَيَصْلى . وفاعله مذكر ، والمراد به أبو لهب . ولا يمكن أن يتعلق هذا الجار والمجرور به لأنه مؤنث ، فيكون تعلقه به مفسدا للسياق القرآني . فإن قلت : يمكن تقديره مؤنثا ، ليصلح متعلقا للجار والمجرور . كأنه قال :